فبينا نبغّى الصّيد جاء غلامنا ... يدبّ ويخفى شخصه ويضائله (١)
فقال: شياه راتعات بقفرة ... بمستأسد القريان حوّ مسايله (٢)
ثلاث كأقواس السّراء ومسحل ... قد اخضرّ من لسّ الغمير جحافله (٣)
وقد خرّم الطّرّاد عنه جحاشه ... فلم تبق إلاّ نفسه وحلائله (٤)
فقال: أميرى ما ترى رأى ما نرى ... أنختله عن نفسه أم نصاوله (٥)
فبتنا عراة عند رأس جوادنا ... يزاولنا عن نفسه ونزاوله (٦)
ونضربه حتى اطمأنّ قذاله ... ولم يطمئنّ قلبه وخصائله (٧)
وملجمنا ما إن ينال قذاله ... ولا قدماه الأرض إلاّ أنامله
فلا يا بلأى ما حملنا وليدنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله (٨)
فقلت له: سدّد وأبصر طريقه ... وما هو فيه عن وصاتى شاغله
وقلت: تعلّم أن للصيد غرّة ... وإلاّ تضيّعها فإنك قاتله (٩)
فتّبع آثار الشياه وليدنا ... كشؤبوب غيث يحفش الأكم وابله (١٠)
نظرت إليه نظرة فرأيته ... على كل حال مرة هو حامله (١١)
يثرن الحصا فى وجهه وهو لا حق ... سراع تواليه صياب أوائله (١٢)