أخذ عنه خلائق من علماء خراسان والعراق والشام، ومضوا فنشروا المذهب فى بلدانهم، وله فى الفقه الشافعى: الجامع الكبير والجامع الصغير والمختصر والمنثور والمسائل المعتبرة وكتاب الوثائق وكتاب العقارب، سمى بذلك لصعوبته وفى كتاب طبقات الشافعية للسبكى غرائب منه. ومن كبار فقهاء الشافعية بمصر فى القرن الثالث أبو زرعة (١) محمد بن عثمان المتوفى سنة ٣٠٢ ولى قضاء مصر سنة ٢٨٤ ثمانى سنين، ثم ولى قضاء دمشق، فأدخل فيها مذهب الشافعى وحكم به القضاة هناك، ولم يزل القضاء بعده للشافعية بمصر والشام إلى أن ضم الظاهر بيبرس سنة ٦٦٣ القضاة الثلاثة من مذاهب أبى حنيفة ومالك وابن حنبل إلى الشافعية. وكان يعاصره النسائى وقد مر ذكره بين أهل الحديث ومنصور (٢) بن إسماعيل الفقيه المتوفى سنة ٣٠٦ وله مصنفات عدة فى المذهب من أهمها كتاب الهداية والواجب والمستعمل والمسافر.
ويلقانا فى القرن الرابع أبو إسحق (٣) المروزى إبراهيم بن أحمد المتوفى سنة ٣٤٠ نزيل الفسطاط وكانت قد انتهت إليه رياسة المذهب فى بغداد وانتشر عنه فى البلاد، وشرح مختصر المزنى، وانتقل إلى الفسطاط وجلس فى مجلس الشافعى واجتمع الناس عليه وضربوا إليه أكباد الإبل. وكان يعاصره أبو بكر (٤) بن الحداد محمد بن أحمد المتوفى سنة ٣٤٤ قاضى الفسطاط، وله كتاب الباهر فى الفقه يقال إنه كان فى مائة جزء، وله أيضا كتاب جامع الفقه وكتاب الفروع المولدات الذى شرحه كثيرون. ونمضى إلى زمن الفاطميين، وقد أحصى السيوطى عشرة من الفقهاء فى المائة سنة الأولى من أيامهم، أهمهم القضاعى (٥) أبو عبد الله محمد بن سلامة المتوفى سنة ٤٥٤ مصنف كتاب الشهاب، ولى قضاء الديار المصرية وأرسل به الخليفة المستنصر إلى الروم رسولا. وأحصى السيوطى فى المائة الثانية من أيام الفاطميين تسعة من فقهاء الشافعية أهمهم الخلعى (٦) على بن الحسين المتوفى سنة ٤٩٢ وله فى الفقه كتاب المغنى بين البسط والاختصار.