فعادت لبنى هود، وما زال فرناند الثالث ملك قشتالة يغاورها ويحاصرها حتى استولى عليها سنة ٦٦٤ للهجرة.
(د) بنو الأحمر (١) فى غرناطة
تنتمى هذه الأسرة إلى حفيد الصحابى الجليل سعد بن عبادة سيد الخزرج لعهد الرسول ﷺ وهو محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر والملقب بلقب الغالب بالله، وكان فارسا مقداما، رأس فى قريته أرجونة شمالى جيّان واستولى على جيّان سنة ٦٢٩ من ابن هود ثم على بسطة ووادى آش شمالى غرناطة، ثم على غرناطة نفسها سنة ٦٣٥ واتخذها عاصمة وامتدّ سلطانه فى الشرق إلى مالقة والمرية، غير أنه اضطر إلى التخلى عن جيان سنة ٦٤٣ لملك قشتالة، وعقد معه معاهدة التزم فيها بتقديم عون له فى استيلائه على إشبيلية سنة ٦٤٦ واتسع بسلطانه شمالى مالقة والمرية حتى لورقة وجنوبيا حتى جبل طارق والجزيرة الخضراء وحتى لبلة وشريش وشذونة فى الجنوب الغربى لغرناطة، ومكّن له من تثبيت ملكه حنكته السياسية وطول مدة حكمه حتى سنة ٦٧١.
وخلفه ابنه محمد الملقب بالفقيه، وسرعان ما هاجمه ألفونس العاشر ملك ليون فاستنجد بالمنصور عبد الحق سلطان المرينيين بالمغرب فأرسل إليه قوة كبيرة، والتقى الجمعان عند إستجة جنوبى قرطبة سنة ٦٧٤ وانتصر المسلمون انتصارا عظيما. واتفق محمد الفقيه سلطان غرناطة وسلطان بنى مرين على أن تقيم فى مملكة غرناطة قوة مرينية يرأسها قائد مرينى يسمى شيخ الغزاة يدخل فى عداد كبار الشخصيات بغرناطة، واتّفق على أن تكون مالقة قاعدة للقوات المرينية، وعبر المنصور المرينى مرارا وظل يشتبك مع القشتاليين حتى أذعنوا لمسالمة محمد الفقيه، وتوفى سنة ٧٠١ وخلفه ابنه محمد المخلوع سنة ٧٠٨ وولى بعده أخوه نصر حتى سنة ٧١٣ إذ تنازل لابن عمه إسماعيل، والتقى بالقشتاليين سنة ٧١٨ ودارت عليهم الدوائر، وله فضل فى إقامة بعض منشئات قصر الحمراء واغتيل سنة