الذي أفاء اللّه عليهم، ليس هو لعمر ولا لآل عمر، اقسمه بينهم.
وأخرج (¬١) ابن سعد عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة، سمع رجلا يصرخ ويقول: يا خليفة اللّه، فسمعه رجل آخر وهم يعتافون (¬٢) فقال:
ما لك؟ فكّ اللّه لهواتك! فأقبلت على الرّجل فصحت عليه؛ فقال جبير: فإنّي الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة (¬٣) فنقفت رأس عمر، فقصدت؛ فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعرت وربّ الكعبة، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا، قال جبير: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس، فاشتدّ ذلك عليّ.
وأخرج (¬٤) عن عائشة ﵂، قالت: لمّا كان آخر حجّة حجّها عمر بأمّهات المؤمنين، إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصّب فسمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت رجلا آخر يقول: ههنا كان أمير المؤمنين؛ فأناح راحلته ثم رفع عقيرته فقال: [من الطويل]
عليك سلام من إمام، وباركت … يد اللّه في ذاك الأديم الممزّق
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق
فلم يدرك ذاك الرّاكب ولم يدر من هو، فكنا نتحدّث أنّه من الجنّ، فقدم عمر من تلك الحجّة، فطعن بالخنجر، فمات.
وأخرج (¬٥) عن عبد الرّحمن بن أبزى، عن عمر أنّه قال: هذا الأمر (¬٦) في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها