بمعناه؛ فسكتوا، ثم طلع عبد اللّه بن الزّبير، فقال: هذا مقوال العرب وعلاّمتها أبو خبيب، قال: مهيم؟ قال: أنشدني ثلاثة أبيات لرجل من العرب كلّ بيت قائم بمعناه؛ قال: بثلاثمائة ألف، قال: وتساوي؟ قال: أنت بالخيار وأنت واف كاف، قال: هات؛ فأنشده للأفوه الأوديّ، قال (¬١): [من الوافر]
بلوت النّاس قرنا بعد قرن … فلم أر غير ختّال وقال
قال: صدق، هيه؛ قال:
ولم أر في الخطوب أشدّ وقعا … وأصعب من معاداة الرّجال
قال: صدق، هيه؛ قال:
وذقت مرارة الأشياء طرّا … فما طعم أمرّ من السّؤال
قال: صدق، ثم أمر له بثلاثمائة ألف.
وأخرج البخاري (¬٢) والنّسائي وابن أبي حاتم في «تفسيره»، واللفظ له، من طرق: أنّ مروان خطب بالمدينة وهو على الحجاز من قبل معاوية فقال: إنّ اللّه قد أرى أمير المؤمنين في ولده يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر وعمر - وفي لفظ: سنّة أبي بكر وعمر - فقال عبد الرّحمن بن أبي بكر: بل سنّة هرقل وقيصر، إنّ أبا بكر واللّه ما جعلها في أحد من ولده ولا أحد من أهل بيته، [وما جعلها عمر في أحد من ولده ولا من أهل بيته] (¬٣)، ولا جعلها معاوية إلاّ رحمة وكرامة لولده؛ فقال مروان: ألست ﴿اَلَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ (¬٤)؟ فقال عبد الرّحمن: ألست ابن اللّعين الذي لعن أباك رسول اللّه ﷺ؟ فقالت عائشة ﵂: كذب مروان، ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان، ولكنّ