قال: وأعطاه المنصور في هذه المرّة عشرة آلاف درهم، وقال له: يا إبراهيم احتفظ بها؛ فليس لك عندنا مثلها، فقال: إنّي ألقاك على الصّراط بها بختمة الجهبذ.
ومن شعر المنصور، وشعره قليل (¬١): [من الطويل]
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة … فإنّ فساد الرّأي أن تتردّدا
ولا تمهل الأعداء يوما بقدرة … وبادرهم أن يملكوا مثلها غدا
وقال عبد الرّحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي (¬٢): كنت أطلب العلم مع أبي جعفر المنصور قبل الخلافة، فأدخلني منزله، فقدّم إليّ طعاما لا لحم فيه ثم قال: يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قال: ولا التّمر؟ قالت: لا، فاستلقى وقرأ ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ (¬٣) الآية، فلمّا ولي الخلافة وفدت إليه فقال: كيف سلطاني من سلطان بني أمية؟ قلت: ما رأيت في سلطانهم من الجور شيئا إلاّ رأيته في سلطانك؛ فقال: إنّا لا نجد الأعوان؛ قلت: قال عمر بن عبد العزيز: إنّ السّلطان بمنزلة السّوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برّا أتوه ببرّهم، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم؛ فأطرق.
ومن كلام المنصور: الملوك تحتمل كلّ شيء إلاّ ثلاث خلال: إفشاء السّرّ، والتّعرّض للحرم، والقدح في الملك. أسنده الصّولي.
وقال: إذا مدّ عدوّك إليك يده فاقطعها إن أمكنك، وإلاّ فقبّلها. أسنده أيضا.
وأخرج الصّولي عن يعقوب بن جعفر قال (¬٤): ممّا يؤثر من ذكاء المنصور، أنّه دخل المدينة فقال للرّبيع: اطلب لي رجلا يعرّفني دور النّاس؛ فجاءه رجل، فجعل يعرّفه الدّور، إلاّ أنّه لا يبتدئ به حتّى يسأله المنصور، فلمّا فارقه أمر له بألف درهم، فطالب الرّجل الرّبيع بها، فقال: ما قال لي شيئا، وسيركب فذكّره، فركب مرّة