هل غاية في المسير نعرفها … أم أمرنا في المسير ملتبس؟
ما علم هذا إلاّ إلى ملك … من نوره في الظّلام نقتبس
إن سرت سار الرّشاد متّبعا … وإن تقف فالرّشاد محتبس
فقرأها الرّشيد، فسرّ بها، ووقّع فيها: يا بنيّ، ما أنت والشّعر! [الشّعر] أرفع حالات الدّنيّ، وأقل حالات السّريّ.
تقدّى: أي استمرّ.
وأخرج (¬١) عن الأصمعي، قال: كان نقش خاتم المأمون «عبد اللّه بن عبيد اللّه».
وأخرج (¬٢) عن محمد بن عبّاد قال: لم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلاّ عثمان بن عفان، والمأمون.
قلت: وقد رددت هذا الحصر فيما تقدّم.
وأخرج (¬٣) عن ابن عيينة قال: جمع المأمون العلماء، وجلس للنّاس، فجاءت امرأة، فقالت: يا أمير المؤمنين، مات أخي وخلّف ستّمائة دينار، أعطوني دينارا وقالوا: هذا نصيبك. قال: فحسب المأمون، ثم كسر الفريضة، ثم قال لها: هذا نصيبك؛ فقال له العلماء: كيف علمت يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا الرّجل خلّف ابنتين؟ قالت: نعم، قال: فلهنّ الثّلثان أربعمائة، وخلّف والدة فلها السّدس مائة، وخلّف زوجة فلها الثّمن خمسة وسبعون، وباللّه ألك اثنا عشر أخا؟ قالت: نعم، قال: أصابهم ديناران ديناران، وأصابك دينار.
وأخرج (¬٤) عن محمد بن حفص الأنماطي قال: تغدّينا مع المأمون في يوم عيد، فوضع على مائدته أكثر من ثلاثمائة لون. قال: فكلّما وضع لون نظر المأمون إليه،