المعتمد على اللّه، أبو العبّاس (¬١)
المعتمد على اللّه، أبو العبّاس - وقيل: أبو جعفر - أحمد بن المتوكّل بن المعتصم بن الرّشيد.
ولد سنة تسع وعشرين ومائتين.
وأمّه روميّة اسمها فتيان.
ولمّا قتل المهتدي كان المعتمد محبوسا بالجوسق، فأخرجوه وبايعوه، ثم إنّه استعمل أخاه الموفّق طلحة على المشرق، وصيّر ابنه جعفرا وليّ عهده، وولاّه مصر والمغرب، ولقّبه المفوّض إلى اللّه، وانهمك المعتمد في اللّهو واللّذات، واشتغل عن الرّعيّة، فكرهه النّاس، وأحبّوا أخاه طلحة.
وفي أيّامه دخلت الزّنج البصرة وأعمالها وأخربوها، وبذلوا السّيف وأحرقوا وخرّبوا وسبوا، وجرى بينهم وبين عسكره عدّة وقعات وأمير عسكره في أكثرها الموفّق أخوه.
وأعقب ذلك الوباء الذي لا يكاد يتخلّف عن الملاحم بالعراق، فمات خلق لا يحصون.
ثم أعقبه هدّات وزلازل، فمات تحت الرّدم ألوف من النّاس، واستمرّ القتال مع الزّنج من حين تولّى المعتمد سنة ستّ وخمسين إلى سنة سبعين.