القائم بأمر اللّه، أبو جعفر (¬٥)
القائم بأمر اللّه: أبو جعفر عبد اللّه بن القادر.
ولد في نصف ذي القعدة، سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وأمّه أمّ ولد أرمنيّة اسمها بدر الدّجى، وقيل: قطر النّدى (¬١).
ولي الخلافة عند موت أبيه [في يوم الاثنين الحادي عشر من ذي الحجّة] (¬٢) سنة اثنتين وعشرين، وكان وليّ عهده في الحياة، وهو الذي لقّبه بالقائم بأمر اللّه.
قال ابن الأثير (¬٣): كان جميلا، مليح الوجه [أبيض، مشربا حمرة، حسن الجسم]، ورعا، ديّنا، زاهدا، عالما، قويّ اليقين باللّه تعالى، كثير الصّدقة والصّبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة بالكتابة، مؤثرا للعدل والإحسان وقضاء الحوائج، لا يرى المنع من شيء طلب منه.
قال الخطيب (¬٤): ولم يزل أمر [القائم بأمر اللّه] مستقيما إلى أن قبض عليه في سنة خمسين [وأربعمائة].
وكان السّبب في ذلك أنّ أرسلان التّركي -[المعروف] بالبساسيري - كان قد عظم أمره، واستفحل شانه لعدم نظرائه، وانتشر ذكره، وتهيّبته أمراء العرب والعجم، ودعي له على المنابر، وجبى الأموال، وخرّب القرى، ولم يكن القائم يقطع أمرا