رضي الله عنه قال كان رسول الله ﷺ كثير شعر اللحية. وللترمذي عن ابن عمر كث اللحية وفي رواية كثيف اللحية وفي أخرى عظيم اللحية. وعن أنس كانت لحيته قد ملأت من ها هنا إلى هاهنا وأمر بيده على عارضيه. هذه بعض من أخبار أخلاق النبي ﷺ وهديه الوارد في توفير اللحية. وما خرج أحد عن أمره وطريقته التي كان عليها إلا سلك أحد طريقين. إما جفاء وإعراض. وإما غلو وإفراط. وهذه مصائد الشيطان التي يصطاد بها بني آدم كما قال عز من قائل: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] .
وصح أن رسول الله ﷺ كان يقول في خطبه: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» . وكما كان صلوات الله وسلامه عليه يعفى لحيته ويحفي شاربه فقد أمر أمته بذلك والأمر بالشيء نهي عن ضده.
ففي الصحيحين عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب» . وفي رواية عنه قال قال رسول الله ﷺ: «إنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى وإعفاء الشيء تركه حتى يكثر» .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى وخالفوا المجوس» .
والأحاديث في هذا الباب كثيرة وكلها نص في وجوب توفير اللحية وحرمة حلقها، ويدخل في مسمى اللحية شعر الوجه واللحيين والخدين. واللحية لها مكان بارز في الإسلام وحق كبير بين المسلمين. فلقد قرر العلماء