الطَّرِيقَ، وَلا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ". فَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَفَتَحَهَا اللهُ عَلَيْهِمْ، فَطَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا، فَصَعِدَ الصَّفَا، فَخَطَبَ النَّاسَ وَالْأَنْصَارُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَخَذَتْهُ الرَّأْفَةُ بِقَوْمِهِ، وَالرَّغْبَةُ فِي قَرْيَتِهِ، وَأَنْزَلَ اللهُ الْوَحْيَ بِمَا قَالَتِ الْأَنْصَارُ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، تَقُولُونَ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِقَوْمِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ". قَالَ: "فَمَنْ (¬١) أَنَا إِذًا، كَلَّا وَاللهِ إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ حَقًّا، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ". قَالُوا: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يُعَادُونَا. قَالَ: "أَنْتُمْ صَادِقُونَ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ". قَالَ: فَوَاللهِ مَا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ بَلَّ نَحْرَهُ بِالدُّمُوعِ (¬٢).
وَمِنْهَا مَا (¬٣):
٢٣٥٧ - حدثنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَدْلُ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: "اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ" (¬٤).