عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ، يَقُولُونَ: ذُو الثُّدَيِّ، ذُو الثُّدَيِّ (¬١)، فَقُلْتُ: قَدْ رَأَيْتُهُ، وَوَقَفْتُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍّ فِي الْقَتْلَى، فَدَعَا النَّاسَ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، وَرَأَيْتُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، فَلَمْ يَأْتِ بِثَبْتٍ يُعْرَفُ إِلَّا ذَلِكَ. قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ. قَالَتْ: وَهَلْ سَمِعْتَهُ (¬٢) أَنْتَ مِنْهُ قَالَ (¬٣) غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا. قَالَتْ: أَجَلْ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَرْحَمُ اللهُ عَلِيًّا، إِنَّهُ مِنْ كَلَامِهِ كَانَ لَا يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ إِلَّا قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ (¬٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إِلَّا ذِكْرَ ذِي الثُّدَيَّةِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ.
٢٦٨٨ - أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنَا (¬٥) إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ (¬٦) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: شَهِدْتُ عَلِيًّا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ طَلَبَ الْمُخَدَّجَ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَجَعَلَتْ جَبِينُهُ تَعْرَقُ، وَأَخَذَهُ الْكَرْبُ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدَرَ عَلَيْهِ، فَخَرَّ سَاجِدًا، وَقَالَ: وَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ (¬٧).