فَإِنِّي وَعَدْتهمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى". قَالَ: "فَيُرْمَى بِرُوحِهِ حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ". قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: " ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (¬١) ". قَالَ: "فَتَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ، فَيَقُولُونَ: مَنْ رَبُّكَ؟ ". قَالَ: "فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ قَدْ كَذَبَ، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَرُوهُ مَنْزِلَهُ (¬٢) مِنَ النَّارِ". قَالَ: "وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ". قَالَ: "وَيَأْتِيهِ رِيحُهَا وَحَرُّهَا". قَالَ: "فَيُفْعَلُ بهِ ذَلِكَ، وَيَمْثُلُ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهٍ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِن الرِّيحِ، فَيَقوُل: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُؤْكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ". قَالَ: "فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يُبَشِّرُ (¬٣) بِالشَّرِّ". قَالَ: "فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ". قالَ: "وَهُوَ يَقول: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ" (¬٤).
١٠٨ - حدثني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْن إِسْحَاقَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّد بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَقَالَ في آخِرِهِ: وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ فِي عَقِبِ خَبَرِهِ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (¬٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ - يُرِيدُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ارْقُدْ رَقْدَةَ الْمُتَّقِينَ لِلْمُؤْمِنِ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِلْفَاجِرِ: ارْقُدْ مَنْهُوشًا، فَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهَا فِي جَسَدِهِ نَصِيبٌ" (¬٦).