حِينَ بَلَغَهُ عَنْ قَوْمِهِ مَا بَلَغَهُ مِنَ الْأَذَى الْعَظِيمِ الَّذِي أَرَادُوهُ عَلَيْهِ حِينَ يَقُولُ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (¬١). (¬٢)
٤١٠٠ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ بُطَّةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ (¬٣)، وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ نَفْسِي لَكَ. فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَكَانَ أَوَّلَ وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ (¬٤): وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ. فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَالَ: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (¬٥). فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ آمِّينَ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى دُفِعُوا (¬٦) إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى قَصَمَهُ اللهُ، ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ فَنَبَّأَ اللهُ لُوطًا وَبَعَثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًّا إِلَى اللهِ وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومَا، ثُمَّ عَمُورَا، ثُمَّ أَرُومَا، ثُمَّ صَعُورَا، ثُمَّ صَابُورَا، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا، فَلَبِثَ فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ، وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وَتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ