كَثِيرٌ (¬١) بِنَاحِيَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ حَضْرَمَوْتَ، هَلْى رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ لَتَنْعَتُهُ نَعْتَ رَجُلٍ قَدْ رَآهُ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ حُدِّثْتُ (¬٢) عَنْهُ. قَالَ الْحَضْرَمِيُّ: مَا شَأْنُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فِيهِ قَبْرُ هُودٍ ﷺ (¬٣).
٤١٠٥ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، ثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَسُئِلَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ عَنْ هُودٍ أَكَانَ أَبُو الْيَمَنِ الَّذِي وَلَدَهُمْ (¬٤)؟ فَقَالَ وَهْبٌ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَخُو الْيَمَنِ، فِي التَّوْرَاةِ يُنْسَبُ إِلَى نُوحٍ، فَلَمَّا كَانَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْعَرَبِ (¬٥) وَفَخَرَتْ مُضَرُ بِأَبِيهَا إِسْمَاعِيلَ ادَّعَتِ الْيَمَنُ هُودًا أَبًا لِيَكُونَ وَالِدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَوْلَادُهُ (¬٦) فِيهِمْ، وَلَيْسَ بِأَبِيهِمْ وَلَكِنَّهُ أَخُوهُمْ، وَإِنَّمَا بُعِثَ إِلَى عَادٍ. وَكَانَ وَهْبٌ لَا يُسَمِّي عَادًا وَرِجَالَهُمْ، وَلَا يَنْسِبُ قَبَائِلَهُمْ وَلَا يَأْثِرُ أَشْعَارَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ أُمَّةٌ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ عَدَدًا وَلَا أَعْظَمَ مِنْهُمْ أَجْسَامًا وَلَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا، فَلَمَّا رَأَوُا الرِّيحَ قَدْ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ، قَالُوا لِهُودٍ: تُخَوِّفُنَا بِالرِّيحِ فَجَمَعُوا ذَرَارِيَّهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ فِي شِعْبٍ، ثُمَّ قَامُوا عَلَى بَابِ ذَلِكَ الشِّعْبِ يَرُدُّونَ الرِّيحَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَدَخَلَتِ الرِّيحُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَرْضِ حَتَّى