بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا يُرِيدُ يَرْفَعُ كُلَّ رَاعٍ وَابْنَ رَاعٍ، وَيَضَعُ كُلَّ فَارِسٍ وَابْنَ فَارِسٍ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَبًا، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ فَاجْتَذَبَهُ، وَقَالَ: "أَلا أَرَى عَلَيْكَ ثِيَابَ مَنْ لَا يَعْقِلُ". ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَقَالَ: "إِنَّ نُوحًا لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا ابْنَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي قَاصِرٌ عَلَيْكُمُ الْوَصِيَّةَ: "آمُرُكُمَا بِاثْنَيْنِ، وَأَنْهَا كُمَا عَنِ اثْنَيْنِ (¬١): أَنْهَاكُمَا عَن الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ، وَآمُرُكُمَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ في كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهِمَا كَانَتْ حَلْقَةً، فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَلَيْهِمَا لَقَصَمَتْهُمَا، وَآمُرُكُمَا بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؛ فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلَّ شَيْءٍ، وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ" (¬٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَا لِلصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَإِنَّهُ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ.
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنِ الصَّقْعَبِ بْنِ زُهَيْرٍ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَهُوَ أَخُو الْعَلَاءِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي نَقُولُ: إِنَّ الثِّقَةَ إِذَا وَصَلَهُ لَمْ يَضُرَّهُ إِرْسَالُ غَيْرِهِ.
١٥٦ - فقد أخبرني عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ