أَخْذِهِنَّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، إِذْ مَالَتِ الرُّمَاةُ إِلَى الْعَسْكَرِ، حَتَّى كَشَفَنَا الْقَوْمُ عَنْهُ يُرِيدُونَ النَّهْبَ، وَخَلَّوْا ظَهْرَنَا لِلْخَيْلِ، فَأُتَينَا مِنْ أَدْبَارِنَا، وَصَرَخَ صَارِخٌ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَانْكَفَأْنَا، وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ أَصَبْنَا اللِّوَاءَ حَتَّى مَا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ (¬١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يخَرِّجَاهُ.
٤٣٦١ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَارِئُ (¬٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ كَانَ لَهُ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَانَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الرِّبَا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَأْخُذَهُ ثُمَّ يُسْلِمَ، فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِأُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ؟ فَقِيلَ: بِأُحُدٍ، فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو أَخِيهِ؟ فَقِيلَ: بِأُحُدٍ، فَسَأَلَ عَنْ قَوْمِهِ، فَقَالُوا: بِأُحُدٍ، فَأَخَذَ سَيْفَهُ وَرُمْحَهُ، وَلَبِسَ لَأْمَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أُحُدٍ، فَلَمَا رَأَوْهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَحَمَلَ فَقَاتَلَ (¬٣)، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُ: جِئْتَ غَضَبًا (¬٤) لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَمْ حَمِيَّةً وَغَضَبًا لِقَوْمِكَ؟ فَقَالَ: بَلْ (¬٥) جِئْتُ غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَدَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَا صَلَّى لِلَّهِ صَلَاةً (¬٦).