فِيهَا، لَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ غَدِيرٍ خُمٍّ بَعْدَ حَمْدِ اللهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: "هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ (¬١). قَالَ: "اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ". وَجِيءَ بِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَهُوَ أَرْمَدُ مَا يُبْصِرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرْمَدُ. فَتَفَلَ فِي عَيْنِهِ، وَدَعَا لَهُ فَلَمْ يَرْمَدْ حَتَّى قُتِلَ، وَفُتِحَ عَلَيْهِ خَيْبَرُ، وَأَخْرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمَّهُ الْعَبَّاسَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: تُخْرِجُنَا وَنَحْنُ عَصَبَتُكَ وَعُمُومَتُكَ وَتُسْكِنُ عَلِيًّا؟ فَقَالَ: "مَا أَنَا أُخْرِجُكُمْ وَأُسْكِنُهُ، وَلَكِنَّ اللهَ أَخْرَجَكُمْ وَأَسْكَنَهُ" (¬٢). (¬٣)
وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنَ اعْتِزَالِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنينَ ﵁ وَجَّهَ إِلَى الْكُوفَةِ لِأَخْذِ الْبَيْعَةِ لَهُ مُحَمَّدًا ابْنَهُ وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ عَلَى الْكُوفَةِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو مَسْعُودٍ فَامْتَنَعَ أَبُو مُوسَى أَنْ يُبَايِعَ، فَرَجَعَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنينَ، فَبَعَثَ الْحَسَنَ ابْنَهُ وَمَالِكًا الْأَشْتَرَ:
٤٦٥١ - فحدثنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُجَالِدٍ [وَابْنِ] عَيَّاشٍ (¬٤) وإسماعيل بن أبي خالد، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، وَبُويِعَ