فَقَالَ: مَا أُرِيدُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَدَلًا وَلَا غَيْرَهُ أَحَدًا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا مُعْطُوكَ بِهَذَا الْغُلَامِ دِيَاتٍ، فَسَمِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّا حَامِلُوهُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: "أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي خَاتَمُ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَأُرْسِلُهُ مَعَكُمْ"، فَأَبَوْا وَتَلَكَّئُوا وَتَلَجْلَجُوا، فَقَالُوا: تَقْبَلُ مِنَّا مَا عَرَضْنَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ لَهُمْ: "هَهُنَا خَصْلَةٌ غَيْرُ هَذِهِ، قَدْ جَعَلْتُ الأمْرَ إِلَيْهِ، فَإِنْ شَاءَ فَلْيَقُمْ، وِإِنْ شَاءَ فَلْيَدْخُلْ (¬١) "، قَالُوا: مَا بَقِيَ شَيْءٌ؟ قَالُوا: يَا زَيْدُ، قَدْ أَذِنَ لَكَ الْآنَ مُحَمَّدٌ فَانْطَلِقْ مَعَنَا، قَالَ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ مَا أُرِيدُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَدَلًا، وَلَا أُؤْثِرُ عَلَيْهِ وَالِدًا وَلَا وَلَدًا، فَأَدَارُوهُ وَأَلْاصُوهُ وَاسْتَعْطَفُوهُ وَأَخْبَرُوهُ خَبَرَ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ وَجْدِهِمْ، فَأَبَى وَحَلَفَ أَنْ لَا يَلْحَقَهُمْ. قَالَ حَارِثَةُ: أَمَّا أَنَا فَأُوَاسِيكَ بِنَفْسِي، أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَبَى الْبَاقُونَ (¬٢).
٥٠٠٥ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: كَانَ حَارِثَةُ بْنُ شَرَاحِيلَ حِينَ فَقَدَ ابْنَهُ زَيْدًا يَبْكِيهِ، فَيَقُولُ (¬٣): بَكَيْتُ عَلَى زَيْدٍ وَلَمْ أَدْرِ مَا فَعَلْ. ثُمَّ ذَكَرَ الْقَصِيدَةَ بِطُولِهَا (¬٤).