٥٢٨٩ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَلَمْ يَزَلِ الْحَارِثُ مُقِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ يَسْتَنْفِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ قَدِمَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، فَرَحَّبَ بِهِمْ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَسُرَّ بِمَكَانِهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ غُزَاةً إِلَى الشَّامِ، فَشَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ فِحْلَ وَأَجْنَادَيْنَ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَخَلَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَبِيبًا خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ (¬١).
٥٢٩٠ - أخبرني الْحَسَنُ (¬٢) بْن حَلِيمٍ الدِّهْقَانُ (¬٣) بِمَرْوَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، أَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: خَرَجَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ﵁ مِنْ مَكَّةَ، فَجَزِعَ (¬٤) أَهْلُ مَكَّةَ جَزَعًا شَدِيدًا، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا خَرَجَ يُشَيِّعُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِأَعْلَى صُوَاءِ الْبَطْحَاءِ، أَوْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَ النَّاسِ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا خَرَجْتُ رَغْبَةً بِنَفْسِي