عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَا: سَارَتِ الرُّومُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ بِأَرْمِينِيَّةَ، فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَمِدُّهُ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَمِيرِ الْعِرَاقِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَمُدَّ حَبِيبًا، فَأَمَدَّهُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ سَلْمَانَ بْنَ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيَّ، فَسَارُوا يَرُودُونَ (¬١) غِيَاثَ حَبِيبٍ، فَلَمْ يَبْلُغُوهُمْ حَتَّى لَقِيَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْعَدُوَّ، فَفَتَحَ اللهُ لَهُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ سَلْمَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى حَبِيبٍ سَأَلُوهُمْ أَنْ يُشْرِكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ، وقَالُوا: قَدْ أَمْدَدْنَاكُمْ. وَقَالَ أَهْلُ الشَّامِ: لَمْ تَشْهَدُوا الْقِتَالَ، لَيْسَ لَكُمْ مَعَنَا شَيْءٌ. فَأَبَى حَبِيبٌ أَنْ يُشْرِكَهُمْ، وَحَوَى هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى غَنِيمَتِهِمْ، فتَنَازَعَ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ كَوْنٌ (¬٢). فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ شِعْرًا:
إِنْ تَقْتُلُوا سَلْمَانَ نَقْتُلْ حَبِيبَكُمْ … وَإِنْ تَرْحَلُوا نَحْوَ ابْنِ عَفَّانَ نَرْحَلْ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْغَسَّانِيُّ: وَسَمِعْتُ أَنَّهَا (¬٣) أَوَّلُ عَدَاوَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ (¬٤).
٥٥٦٧ - أخبرني مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ (¬٥) النَّسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: