يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ. قَالَ: فَأَوْمَأَ إِلَيَّ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِمَّا بَيْنَهُمَا إِلَّا حَقٌّ، فَاكْتُبْ" (¬١).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الأَسَانِيدِ أَصْلٌ فِي نَسْخِ الْحَدِيثِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يُخَرجَاهُ.
وَقَدِ احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إِلَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، وَهُوَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَة مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ، وَرَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَحَادِيثَ (¬٢).
وَلهَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ قَدِ اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ عَلَى سَبِيلِ الاخْتِصَارِ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَد مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ.
وَعَن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ (¬٣)، فَأَمَّا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ وَحَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ فِيهِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ.