أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: رُمِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِسَهْمٍ يَوْمَ الطَّائِفِ، فَانْتَقَضَتْ بِهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَمَاتَ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، اللهِ لَكَأَنَّمَا أُخِذَ بِأُذُنِ شَاةٍ فَأُخْرِجَتْ مِنْ دَارِنَا. فَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي رَبَطَ عَلَى قَلْبِكَ وَعَزَمَ لَكَ عَلَى رُشْدِكَ. فَخَرَجَ، ثُمَّ دَخَلَ (¬١) فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، أَتَخَافُونَ أَنْ تَكُونُوا دَفَنْتُمْ عَبْدَ اللهِ وَهُوَ حَيٌّ؟ فَقَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ يَا أَبَهْ. فَقَالَ: أَسْتَعِيذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، أَيْ بُنَيَّةُ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ لَمَّتَانِ: لَمَّةٌ مِنَ الْمَلَكِ، وَلَمَّةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ السَّهْمُ عِنْدَهُ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: هَلْ يَعْرِفُ هَذَا السَّهْمَ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ أَخُو بَنِي الْعَجْلَانِ: هَذَا سَهْمٌ أَنَا بَرَيْتُهُ وَرِشْتُهُ وَعَقَّبْتُهُ أَنَا وَرَمَيْتُ بهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّ هَذَا السَّهْمُ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَهُ (¬٢) بِيَدِكَ وَلَمْ يُهِنْكَ بِيَدِهِ؛ فَإِنَّهُ وَاسِعُ الْحِمَى (¬٣).
٦١٥٦ - حدثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (¬٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بُرْدَيْنِ حِبَرَةٍ كَانَا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَلُفَّ فِيهِمَا، ثُمَّ نُزِعَا عَنْهُ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ أَمْسَكَ تِلْكَ الْحُلَّةَ لِنَفْسِهِ حَتَّى يُكَفَّنَ فِيهَا إِذَا مَاتَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهَا: مَا كُنْتُ لِأُمْسِكَ لِنَفْسِي شَيْئًا مَنَعَ اللهُ رَسُولَهُ