﷿ إِلَّا مَا يُرِيدُ، فَلَمَّا كَتَبْنَا صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ كُنْتُ أَحَدَ (¬١) شُهُودِهِ، وَقُلْتُ: لَا تَرَى قُرَيْشٌ مِنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَا يَسُوءُهَا قَدْ رَضِيتْ أَنْ دَافَعَتْهُ بِالرَّاحِ، وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ مَكَّةَ كُنْتُ فِيمَنْ تَخَلَّفَ بِمَكَّةَ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو؛ لِأَنْ نُخْرِجَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إذَا مَضَى الْوَقْتُ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الثَّلَاثُ أَقْبَلْتُ أَنَا وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقُلْنَا: قَدْ مَضَى شَرْطُكَ فَاخْرُجْ مِنْ بَلَدِنَا (¬٢)، فَصَاحَ: "يَا بِلَالُ، لَا تَغِبُ الشَّمْسُ وَأَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا" (¬٣).
٦٢٣٠ - قال ابْنُ عُمَرَ: وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ: قَالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي وَفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونَ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ (¬٤) إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ (¬٥) فَكُنْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، وَكَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ، وَالْخُلَّةُ أَبَدًا نَافِعَةٌ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: أَبَا مُحَمَّدٍ. قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: الْخَوْفُ، قَالَ: لَا خَوْفٌ عَلَيْكَ. فَقَالَ: أَنْتَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللهِ ﷿. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ. قُلْتُ: هَلْ لِي سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي؟ وَاللهِ مَا أُرَانِي أَصِلُ إِلَى