حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ (¬١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يُشْهِرَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ السَّيْفَ، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنْ حُفَرِ النَّارِ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (¬٢).
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَحِرْصُهُ عَلَى الْعِلْمِ يَبْعَثُهُ عَلَى سَمَاعِ خَبَرٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ هُوَ أَقَلَّ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣) مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ لِدَفْعِ (¬٤) أَخْبَارِهِ مَنْ قَدْ أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ فَلَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيَ الْأَخْبَارِ، إِمَّا مُعَطِّلٌ جَهْمِيٌّ يَسْمَعُ أَخْبَارَهُ الَّتِي يَرْوِيهَا خِلَافَ مَذْهَبِهِمُ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ، فَيَشْتُمُونَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَيَرْمُونَهُ بِمَا اللهُ تَعَالَى قَدْ نَزَّهَهُ عَنْهُ تَمْوِيهًا عَلَى الرِّعَاعِ وَالسَّفِلِ، أَنَّ أَخْبَارَهُ لَا تَثْبُتُ بِهَا الْحُجَّةُ، وَإِمَا خَارِجِيٌّ يَرَى السَّيْفَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَا يَرَى طَاعَةَ خَلِيفَةٍ وَلَا إِمَامٍ إِذَا سَمِعَ أَخْبَارَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَ مَذْهَبِهِمُ الَّذي هُوَ ضَلَالٌ، لَمْ يَجِدْ حِيلَةً فِي دَفْعِ أَخْبَارِهِ بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ كَانَ مَفْزَعُهُ الْوَقِيعَةَ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ قَدَرِيٌّ اعْتَزَلَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَكَفَّرَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ الْأَقْدَارَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي قَدَّرَهَا اللهُ تَعَالَى وَقَضَاهَا قَبْلَ كَسْبِ الْعِبَادِ لَهَا، إِذَا نَظَرَ إِلَى أَخْبَارِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّتِي قَدْ رَوَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي