فَانْصَرَفَ فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: أَهْلُ الْأُرْدُنِّ. فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ:
لَا عَهْدَ لِي بِغَارَةٍ مِثْلِ السَّيْلِ … لَا يَنْجَلِي غُبَارُهَا حَتَّى اللَّيْلِ
قَالَ: فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَجَعَ فَإِذَا بِقَوْمٍ قَدْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ قَرْنِي وَاحِدًا كَفَيْتُهُ. قَالَ: وَعَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَعْوَانِهِ مَنْ يَرْمِي عَدُوَّهُ بِالآجُرِّ وَغَيْرِهِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَتْهُ أَجُرَّةٌ فِي مَفْرِقِهِ حَتَّى حَلَقَتْ رَأْسَهُ، فَوَقَفَ قَائِمًا وَهُوَ يَقُولُ:
وَلَسْنَا عَلَى الْأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومُنَا … وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدِّمَا
قَالَ: ثُمَّ وَقَعَ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ مَوْلَيَانِ لَهُ وَهُمَا يَقُولَانِ: الْعَبْدُ يَحْمِي رَبَّهُ وَيَحْتَمِي (¬٢). قَالَ: ثُمَّ سَيَّرَ إِلَيْهِ فَحَزَّ رَأْسَهُ ﵁ (¬٣).
٦٥٠٨ - أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، ثَنَا زِيَادٌ الْجَصَّاصُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (¬٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: انْظُرْ (¬٥) الْمَكَانِ الَّذِي بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ. قَالَ: [فَلَا] (¬٦) تَمُرُّ بِي عَلَيْهِ. قَالَ: فَسَهَا الْغُلَامُ. قَالَ: فَإِذَا ابْنُ عُمَرَ يَنْظُرُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ مَصْلُوبًا، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكَ - ثَلَاثًا - أَمَا وَاللهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ