يَصِحُّ بِمِثْلِهَا الْحَدِيثُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ، ثُمَّ وَجَدْنَا لِلْحَدِيثِ شَوَاهِدَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ، لَا أَدَّعِي صِحَّتَهَا، وَلَا أَحْكُمُ بِتَوْهِينِهَا، بَلْ يَلْزَمُنِي ذِكْرُهَا لإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ.
فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ:
٤٠٢ - حدثنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأُمَّةَ - عَلَى الضَّلَالَةِ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (¬١).
٤٠٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ بَالُويَهْ، ثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ - وَكَانَ يُسَمَّى قِدِّيسَ الْيَمَنِ (¬٢)، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ الْمُجْتَهِدِينَ - قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَجْمَعُ اللَّهُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ أَبَدًا، وَيَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ" (¬٣).
قَالَ الْحَاكِمُ: فَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَدَنِيُّ هَذَا قَدْ عَدَّلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَثْنَى