لَهُ وَأَرَادَهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ أَنَّ قُرَيْشًا أَصَابَتْهُمْ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ فِي عِيَالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ - وَكَانَ مِنْ أَيْسَرِ بَنِي هَاشِمٍ -: "يَا أَبَا الْفَضْلِ، إِنَّ أَخَاكَ أَبَا طَالِبٍ كَثِيرُ الْعِيَالِ، وَقَدْ أَصَابَ النَّاسَ مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ، فَانْطَلِقَ بِنَا إِلَيْهِ نُخَفِّفْ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ، آخُذُ مِنْ بَنِيهِ رَجُلًا، وَتَأْخُذُ أَنْتَ رَجُلًا فَنَكْفُلُهُمَا عَنْهُ". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا أَبَا طَالِبٍ، فَقَالَا: "إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُخَفِّفَ عَنْكَ مِنْ عِيَالِكَ حَتَّى يَنْكَشِفَ عَنِ النَّاسِ مَا هُمْ فِيهِ". فَقَالَ لَهُمَا أَبُو طَالبٍ: إِذَا (¬١) تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا فَاصْنَعَا مَا شِئْتُمَا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى بَعَثَهُ اللهُ نَبِيًّا، فَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ. وَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَرًا، وَلَمْ يَزَلْ جَعْفَرٌ مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى أَسْلَمَ، وَاسْتَغْنَى عَنْهُ (¬٢).
٦٦٤٢ - فحدثنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: "يَا أَبَا يَزِيدَ، إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ: حُبًّا لِقَرَابَتِكَ مِنِّي، وَحُبًّا لِمَا كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ حُبِّ عَمِّي إيَّاكَ" (¬٣).
٦٦٤٣ - حدثناه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَرَّاحِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسُويَهْ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (¬٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ (¬٥)، عَنْ