جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَأَسْلَمْتُ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، الْأَمَانُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "وَمَنْ أَنْتَ؟ ". قُلْتُ: أَنَا كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ. قَالَ: "الَّذِي يَقُولُ". ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "كَيْفَ قَالَ (¬١) يَا أَبَا بَكْرٍ". فَأَنْشَدَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁:
سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوَيَّةً … وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ (¬٢) مِنْهَا وَعَلَّكَا
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا قُلْتُ هَكَذَا، قَالَ: "وَكَيْفَ قُلْتَ". قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ:
سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رَوِيَّةً … وَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُورُ (¬٣) مِنْهَا (¬٤) وَعَلَّكَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَأْمُورٌ (¬٥) وَاللهِ". ثُمَّ أَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَأَمْلَاهَا عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ ذِي الرُّقَيْبَةِ، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَهِيَ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ … مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يُفْدَ مَغْلُولُ
وَمَا سُعَادُ غَدَاةَ الْبَيْنِ إِذْ ظَعَنُوا (¬٦) … إِلَّا أَغَنُّ غَضِيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ