فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "دَعْهُ عَنْكَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ تَائِبًا نَازِعًا". فَغَضِبَ كَعْبٌ عَلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ لِمَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فِيهِ إِلَّا بِخَيْرٍ. فَقَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي قَالَ (¬١) حِينَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: بَانَتْ سُعَادُ. فَذَكَرَ الْقَصِيدَةَ إِلَى آخِرِهَا وَزَادَ فِيهَا:
تَرْمِي الْفِجَاجَ بِعَيْنَي مُفْرِدٍ لَهِقٍ … إِذْ تَوَقَّدَتِ الْحُزَّانُ فَالْمِيلُ
ضَخْمٌ مُقَلَّدُهَا فَعْمٌ مُقَيَّدُهَا … فِي خَلْقِهَا عَنْ بَنَاتِ الْفَحْلِ تَفْضِيلُ
تَهْوِي عَلَى يَسَرَاتٍ (¬٢) وَهْيَ لَاهِيَةٌ (¬٣) … ذَوَابِلٍ وَقْعُهُنَّ الْأَرْضَ تَحْلِيلُ
وَقَالَ لِلْقَوْمِ حَادِيهِمْ وَقَدْ جَعَلَتْ … وُرْقُ الْجَنَادِبِ يَرْكُضْنَ الْحَصَى قِيلُ
لَمَّا رَأَيْتُ حِدَابَ الْأَرْضِ يَرْفَعُهَا … مَعَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وَتَرْجِيلُ
وَقَالَ كُلُّ صدِيقٍ كُنْتُ آمُلُهُ … لَا أَلْفَيَنَّكَ (¬٤) إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولُ