قَسَمَ لَهُ، وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: قَسْمٌ (¬١) قَسَمَهُ لَكَ النَّبِيُّ (¬٢) ﷺ فأَخَذَهُ فَجَاءَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا هَذَا (¬٣)؟ قَالَ: "قَسْمٌ قَسَمْتُهُ لَكَ". فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: "إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ". فَلَبِثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ دَحَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ يُحْمَلُ وَقَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَهُوَ هُوَ؟ ". قَالُوا (¬٤): نَعَمْ، قَالَ: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ". فَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، فَأَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ (¬٥) " (¬٦).
* * *