تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى، قَالَ: "لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا فِي دِينِهِمْ". فَدَخَلَنِي أَمَرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ وَرَأَيْتُ مَا رَأَيْتُهُ ثُمَّ رَأَيْتُهُ أَخَذَ بِيَدِ الْمُقْعَدِ، فَأَقَامَهُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ، وَلَا فِي دِينِهِمْ. فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (¬١). إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "عَلَيَّ بِسَلْمَانَ". فَأَتَى الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ، فَجِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَرَأَ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ". إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: "يَا سَلْمَانُ، إِنَّ أُولَئِكَ - الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهمْ وَصَاحِبُكَ - لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى، إِنَّمَا كَانُوا مُسلِمَيْنِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ؟!، قَالَ: فَاتْرُكْهُ؛ فَإِنَّ الْحَقَّ وَمَا يَجِبُ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ (¬٢).
قَالَ الْحَاكِمُ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ (¬٣) فِي ذِكْرِ إِسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ