شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلَّا اثْنَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ: هَلْ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تَزِدْهُ (¬١) شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا؟ فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي - فَإِنِّي أَكْثَرُ (¬٢) مَالًا - صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسَعَهُمْ، قُلْتُ: أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ. فَرَجَعَ زَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (¬٣). وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَبَايَعَهُ، وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ زَيْدٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَرَحِمَ اللهُ زَيْدًا (¬٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (¬٥) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَهُوَ مِنْ غُرَرِ الْحَدِيثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ثِقَةٌ.
* * *