بِقُبَاءَ (¬١) وَمَعَهُ نَفَرٌ، فَقَامَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَيْهِ بُرْدَةٌ مَا تَكَادُ تُوَارِيهِ فَنَكَسَ الْقَوْمُ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَرَدُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ فِيهِ النَّبِيُّ (¬٢) ﷺ خَيْرًا وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا عِنْدَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّةَ يُكْرِمَانِهِ وَيُنَعِّمَانِهِ، وَمَا فَتًى مِنْ (¬٣) فَتَيَانِ قُرَيْشٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَنُصْرَةِ رَسُولِهِ، أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ إِلَّا كَذَا وَكَذَا حَتَّى يُفْتَحَ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، فَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي حُلَّةٍ، وَيُغْدَى عَلَيْكُمْ بِقَصْعَةٍ وَيُرَاحُ (¬٤) عَلَيْكُمْ بِقَصْعَةٍ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَوْ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: "بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ، أَمَا لَوْ تَعْلَمُونَ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَعْلَمُ لَاسْتَرَاحَتْ أَنْفُسُكُمْ مِنْهَا" (¬٥).
* * *