عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأسْلَمِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: لَمَّا وَليَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّها النَّاسُ، إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تُؤْنِسُونَ مِنِّي شِدَّةً وَغِلْظَةً، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكنْتُ عَبْدَهُ وَخَادِمَهُ، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (¬١)، فَكُنْتُ بَن يَدَيْهِ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ إِلَّا أَنْ يَغْمِدَنِي أَوْ يَنْهَانِي عَنْ أَمَرٍ فَأَكُفَّ وَإِلَّا، أَقدَمْتُ عَلَى النَّاسِ لِمَكَانِ ليِنِهِ (¬٢).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ الْإِسْنَادِ (¬٣)، وَأَبُو صَالِحٍ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ، فَأَمَّا سَمَاعُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ، فَمُخْتَلَفٌ فِمهِ، وَأَكْثَرُ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ (¬٤)، وَهَذِهِ تَرْجَمَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْمَسَانِيدِ.
٤٣٩ - أخبرنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ شُعَيْبٍ الْفَقِيهُ، ثَنَا سَهْلُ بْن عَمَّارٍ، ثَنَا مُحَاضِرُ بْنُ الْمُوَرِّعِ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ أَنَّ هَيِّنًا لَيِّنًا قَرِيبًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ" (¬٥).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ (¬٦)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.