عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - قَالَ عُرْوَةُ: وَسَمِعْتُهَا تَقُولُ: أَنَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا -: كُنْتُ فِي فَارعٍ؛ حِصْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وَكَانَ حَسَّانُ مَعَنَا فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، حِينَ خَنْدَقَ النَّبِيُّ ﷺ. قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مَنْ يهُودَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْحِصْنِ، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ: إِنَّ هَذَا الْيَهودِيَّ بِالْحِصْنِ كَمَا تَرَى، وَلَا آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا، وَقَدْ شُغِلَ عَنِّا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَقُمْ إِلَيْهِ، فَاقْتُلْهُ. فَقَالَ: يَغْفِرُ اللهُ لَكِ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاللهِ لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا. قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ، وَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ شَيْئًا، احْتَجَزْتُ وَأَخَذْتُ عَمُودًا مِنَ الْحِصْنِ، ثُمَّ نَزَلْتُ مِنَ الْحِصْنِ إِلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالْعَمُودِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْحِصْنِ، فَقُلْتُ: يَا حَسَّانُ، انْزِلْ فَاسْتَلِبْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ (¬١) أَسْلُبَهُ إِلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ. فَقَالَ: مَا لِي بِسَلَبِهِ مِنْ حَاجَةٍ (¬٢). هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (¬٣)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
* * *