وَقَفَ عَلَيَّ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، وَكُنَّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ شَدًّا (¬١) عَلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّهُ لَلِانْطِلَاقُ يَا أُمَّ عَبْدِ اللهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَاللهِ لَنَخْرُجَنَّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا وَقَهَرْتُمُونَا حَتَّى يَجْعَلَ اللهُ لَنَا مَخْرَجًا. فَقَالَ: صَحِبَكُمُ اللهُ. وَرَأَيْتُ لَهُ رِقَّةً لَمْ أَكُنْ أُرَاهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ فِيمَا أَرَى خُرُوجُنَا. قَالَ: فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ حَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا وَرِقَّتَهُ (¬٢) وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا. قَالَ: فَتَطْمَعِي (¬٣) فِي إِسْلَامِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لَا يُسْلِمُ الَّذِي رَأَيْتِ، حَتَّى يُسْلِمَ جَمَلُ الْخَطَّابِ. قَالَ يَائِسًا مِنْهُ مِمَّا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ (¬٤).
* * *