رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ سَالِمٌ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمِّكَ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَلْيَقُلْ مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ. وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ" (¬١).
الْوَهْمُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ هَذِهِ ظَاهِرٌ؛ فَإِنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ لَمْ يُدْرِكْ سَالِمَ بْنَ عُبَيْدٍ وَلَمْ يَرَهُ، وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، فَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي وَقَعَ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَسَقِيمِهَا فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْعَاطِسَ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشَمِّتِ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ. فَيُوهَمُ أَنَّ هَذَا التَّشْمِيتَ لِأَهْلِ الْكِتَابِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ:
٧٩٣٢ - فأخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَقَبِيصَةُ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا حَكِيمُ بْنُ الدَّيْلَمِ، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، ثَنَا أَبُو مُوسَى ﵁، قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُون (¬٢) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: يَرْحَمُكُمُ اللهُ. وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: "يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ" (¬٣).
هَذَا حَدِيثٌ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ، وَهَذَا الْخَبَرُ لَيْسَ بِخِلَافِ الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي الْجَامِعَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ لِلْإِمَامَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَمُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ؛ لِأَنَّ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ لِأَخِيهِ الْعَاطِسِ: يَرْحَمُكَ اللهُ. فَيُجِيبُهُ بِأَنْ يَقُولَ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ.