مِنْ ثَمَرِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْلَفَ اللهُ (¬١) مَكَانَهَا مِثْلَهَا. وَأَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ رَجُلٌ بِأَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ، ثُمَّ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ". قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَظَّمَ شَأْنَ الْمَسْأَلَةِ، وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَاءَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْمِلُونَ أَوْثَانَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ ﷿: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا رَسُولًا، وَلَمْ يَأْتِنَا أَمْرٌ، وَلَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا لَكُنَّا أَطْوَعَ عِبَادِكَ لَكَ، فَيَقُولُ لَهُمْ رَبُّهُمْ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ، أَتُطِيعُونِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. قَالَ: فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَعْمِدُوا لِجَهَنَّمَ فَيَدْخُلُونَهَا. قَالَ: فَيَنْطَلِقونَ حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا رَأَوْا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا، فَهَابُوا فَرَجَعُوا إِلَى رَبِّهِمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا فَرِقْنَا مِنْهَا، فَيَقُولُ: أَلَمْ تُعْطُونِي مَوَاثِيقَكُمْ لَتُطِيعُونِي؟ اعْمِدُوا لَهَا، فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى إِذَا رَأَوْهَا فَرِقُوا فَرَجَعُوا، فَقَالُوا: رَبَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْخُلَهَا. قَالَ: فَيَقُولُ: ادْخُلُوهَا دَاخِرِينَ. قَالَ: فَقَالَ (¬٢) نَبِيُّ اللهِ ﷺ: "لَوْ دَخَلُوهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا" (¬٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (¬٤) وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ مُعَاذِ [عَنْ] هِشَامٍ، عَنْ قتادَةَ (¬٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ،