مَا بَيْنَ الْخِمَارِ إِلَى الْوَجْهِ فَوْقَ الْجَبْهَةِ، فَقَالَتْ: مَا حِسٌّ أَسْمَعُهُ؟ فَقِيلَ لَهَا: أَهْلُ الشَّامِ. قَالَتْ: كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ؟ قِيلَ لَهَا: نَعَمْ كَذَلِكَ يَزْعُمُونَ. قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْإِسْلَامَ، لَوِ اجْتَمَعُوا (¬١) عَلَى شَاةٍ مَا أَكَلُوهَا. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مُتْ كَرِيمًا وَلَا تَسْتَسْلِمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَيْنَ أَهْلُ مِصرَ؟ قَالُوا لَهُ: عَلَى الْبَابِ، بَابِ بَنِي جُمَحَ. وَكَانَ أَكْثَرَ الْأَبْوَابِ بَأْسًا، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَانْكَشَفُوا حَتَّى السُّوقِ، قَالَ: وَإِنَّ خُبَيْبًا لَيَضْرِبُهُمْ بِالسَّيْفِ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَيَقُولُ: احْمِلُوا. وَمَا أَحَدٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ يَحْمِلُ فَيَنْكَشِفُوا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا [ذَلِكَ أَدْخَلُوا أَسْوَدَ، فَلَمَّا رَأَوْهُ] (¬٢) حَوَّلُوا لِيَخْتِلَ (¬٣) لَهُ. قَالَ: فَدَخَلَ الْأَسْوَدُ، حَتَّى كَانَ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا جَاءَهُ خَرَجَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَطَنَّ رِجْلَيْهِ كِلْتَيْهِمَا. قَالَ: فَطَفِقَ يَتَحَامَلُ يَسْتَقِلُّ. قَالَ: ثُمَّ خَرَّ، فَمَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ حَتَّى جَاءَهُ حَجَرٌ، فَأَصَابَهُ عِنْدَ الْأُذُنِ، فَخَرَّ فَقَتَلُوهُ (¬٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٥٦ - فحدثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، ثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ (¬٥)، قَالَ: لَمَّا ظَفِرَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَتَلَهُ وَمَثَّلَ بِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَبْدِ اللهِ وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَتْ: كَيْفَ تَسْتَأْذِنُ عَلَىَّ وَقَدْ قَتَلْتَ ابْنِي؟ فَقَالَ: إِنَّ