مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "بَنُو (¬١) الْمُنْتَفِقِ". فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى مِنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ: "رَجُلٌ منْ عَرْضِ قُرَيْشٍ؟ إِنَّ أَبَاكَ الْمُنْتَفِقَ فِي النَّارِ". فَكَأَنَّهُ وَقَعَ حَرٌّ بَيْنَ جِلْدِ وَجْهِي وَلَحْمِي، مِمَّا قَالَ لِأَنِّي عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ. فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: وَأَبُوكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ نَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُخْرَى أَجْمَلُ، فَقُلْتُ: وَأَهْلُكَ (¬٢) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "وَأَهْلِي لَعَمْرُ اللهِ، مَا أَتَيْتَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْرِ قُرَشِيٍّ أَوْ عَامِرِيٍّ مُشْرِكٍ، فَقُلْ: أَرْسَلَني إِلَيْكَ مُحَمَّدٌ، فَأَبْشِرْ بِمَا يَسُوءُكَ، تُجَرُّ (¬٣) عَلَى وَجْهِكَ وَبَطْنِكَ فِي النَّارِ". فَقُلْتُ: فَلِمَ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ (¬٤) يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَانُوا عَلَى عَمَلٍ يَحْسَبُونَ أَنْ لَا [دَيْنَ إِلَّا] إِيَّاهُ (¬٥)، وَكَانُوا يَحْسَبُونَهُمْ مُصْلِحِينَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ بَعَثَ فِي آخِرِ كُلِّ سَبْعِ أُمَمٍ نَبِيًّا، فَمَنْ أَطَاعَ نَبِيَّهُ، كَانَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ، وَمَنْ عَصَى نَبِيَّهُ، كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ" (¬٦).
هَذَا حَدِيثٌ جَامِعٌ فِي الْبَابِ، صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ (¬٧)،