أَخِي؟ قُلْتُ: أَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ، قَدْ عَرَفْتُ أَبَاكَ كَانَ مَعِي بِدِمَشْقَ، وَإِنِّي وَأَبَاكَ لَأَوَّلُ فَارِسَيْنِ وَقَفَا بِبَابِ (¬١) عَذْرَاءَ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ. فَقُلْتُ: منْ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَنَا أَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: "يُحْشَرُ رَجُلانِ منْ مُزَيَنَةَ، هُمَا آخِرُ النَّاسِ يُحْشَرَانِ، يُقْبِلانِ منْ جَبَلٍ قَدْ تَسَوَّرَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَا مَعَالِمَ النَّاسِ، فَيَجِدَانِ الْأرْضَ وُحُوشًا حَتَّى يَأْتِيَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا بَلَغَا أَدْنَى الْمَدِينَةِ، قَالَا: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَلَا يَرَيَانِ أَحَدًا، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: النَّاسُ فِي دُورِهِمْ. فَيَدْخُلانِ الدُّورَ، فَإِذَا لَيْسَ فِي الدُّورِ أَحَدٌ، وَإِذَا عَلَى الْفُرُشِ الثَّعَالِبُ وَالسَّنَانِيرُ، فَيَقُولَانِ: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ. فَيَأْتِيَانِ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجِدَانِ أَحَدًا، فَيَقُولَانِ: أَيْنَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: النَّاسُ فِي السُّوقِ، شَغَلَتْهُمُ الأسْوَاقُ. فَيَخْرُجَانِ حَتَّى يَأْتِيَا الأسْوَاقَ، فَلَا يَجِدَانِ فِيهَا أَحَدًا، فَيَنْطَلِقَانِ حَتَّى يَأْتِيَا الثَّنِيَّةَ (¬٢)، فَإِذَا عَلَيْهَا مَلَكَانِ، فَيَأْخُذَانِ الْمَلَكَانِ بِأَرْجُلِهِمَا، فَيَسْحَبَانِهِمَا (¬٣) إِلَى الأَرْضِ أَرْضِ الْمَحْشَرِ، وَهُمَا آخِرُ النَّاسِ حَشْرًا" (¬٤).
هَذَا حَدِيثٌ صحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (¬٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.