قال أبو سليمان الخطابي ﵀ بعد أن ذكر أن أصل الكلمة مصدر: "ثم أقاموا المصدر مقام الاسم، تقول: سمعت دعاء كما تقول: سمعت صوتاً، وكما تقول: اللهم اسمع دعائي، وقد يوضع المصدر موضع الاسم، كقولهم: رجل عدل، وهذا درهمٌ ضَرْبُ الأمير، وهذا ثوبٌ نَسْجُ اليمن" (¬١).
فتحصَّل من هذا أن الدعاء له إطلاقان: أحدهما: إطلاقه على المصدر الذي هو التكلم، والثاني: إطلاقه على اسم المفعول الذي هو الألفاظ المدعو بها.
أصل الهمزة في دعاء:
الأصل في همزة دعاء الواو، فأصله دعاو (¬٢) فهي واوية الأصل بدليل قولك دعوت أدعو، و"اسم الفاعل داع والمفعول مدعو" (¬٣) فهذا يدل على أن أصل الهمزة في دعاء الواو وإنما أبدلت همزة لتطرفها إثر ألف زائدة، قال ابن مالك ﵀:
أَحْرُفُ الإبدال هَدَأْتُ مُوْطِيَا … فأَبْدِل الهمزةَ من واو ويا
آخراً إثر ألف زِيْدَ وفي … فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عيناً ذا اقتفي (¬٤)
المطلب الثاني: في معنى الدعاء اللغوي:
أطلقت هذه المادة - د ع و - في الكتاب والسنّة وكلام العرب وأهل العلم على معان شتى، ولكن تلك المعاني بينها تفاوت، فمنها ما استعملت فيه كثيراً وهو المراد عند الإطلاق، ومنها ما استعملت فيه