١ - الاتجاه الأول (¬١): مذهب طائفة من المتفلسفة وغالية المتصوفة:
إن الدعاء لا معنى له ولا فائدة فيه، وشبهتهم في هذا الاحتجاج بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، قالوا إن المشيئة الإلهية إذا اقتضت وجود المطلوب فلا بد أن يحصل سواء دعا أو لم يدعُ، فيكون الدعاء تحصيل الحاصل.
وإن لم تقتضه فلا يمكن أن يحصل سواء دعا أو لم يدع فثبت بهذا أنه لا فائدة في الدعاء على الحالين.
ومثل هذا يقال في علم الله فإن علم الله أنه يوجد فلا بد أن يوجد .. إلخ.
وساق هؤلاء الأدلة المتضافرة المتواترة الدالة على سبق القضاء والقدر وتلك الأدلة معروفة مشهورة، منها قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وحديث علي ﵁ عن النبي ﷺ: "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار أو من الجنة … " (¬٢) وغير ذلك من الأحاديث المتضافرة.