وقد صرح الخطابي بالوجوب إلا أن كلامه يحتمل أنه يريد بالوجوب التأكد والاستحباب لوقوعه في مقابل القائلين بعدم نفع الدعاء (¬١).
وذكر ابن القيم أن من الدعاء ما هو واجب (¬٢)، وهذا هو الصحيح كما سيأتي.
٢ - وقال آخرون: إن الدعاء مستحب، وقد نسب الإمام النووي هذا المذهب إلى الجمهور فقال: "اعلم أن المذهب المختار الذي عليه الفقهاء والمحدثون وجماهير العلماء من الطوائف كلها من السلف والخلف، أن الدعاء مستحب) (¬٣)، ويدل لهذا المذهب الأدلة التي سبق الاستدلال بها في المذهب الأول نظرًا لاشتراك المذهبين في كون الدعاء مشروعًا إلا أن هذا المذهب يحمل تلك الأدلة على الاستحباب كما سيأتي في مناقشة أدلة الوجوب.
وهذا المذهب هو الأقرب إلى الصواب.
٣ - وقالت طائفة: إن الأولى ترك الدعاء والخمود تحت جريان الحكم، والرضا بما سبق به القدر (¬٤)، فحكم الدعاء عند هؤلاء أنه خلاف الأولى.
٤ - وقالت طائفة (¬٥): يكون صاحب دعاء بلسانه ورضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعًا.