وأصحابه ما أوجب غلط من غلط عليهم في دينهم ولغتهم" (¬١).
وذلك لأن التوسل والتوجه ونحوهما لفظ فيه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح، فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة، فيكونون متوسلين ومتوجهين بدعائه وشفاعته، ودعاؤه وشفاعته ﷺ من أعظم الوسائل عند الله ﷿.
وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله تعالى ويقسم عليه بذاته (¬٢)، فالمعنى الصحيح لقول عمر ﵁: "كنا نتوسل بنبينا فتسقينا" -كنا نطلب منه الدعاء والشفاعة ونطلب من الله أن يقبل دعاءه وشفاعته "ونحن نقدمه بين أيدينا شافعاً وسائلاً لنا -بأبي هو وأمي ﷺ فإنه كان يدعو للمتوسل به المستشفع به، والناس يدعون معه" (¬٣).
وليس معناه أننا نذكر اسمه في الدعاء مع غيبته كأن يقال: اللهم إنا نسألك بحرمة نبيك وجاهه. .. إلخ.
٢ - إن الثابت في الأحاديث الصحاح أن الصحابة كان توسلهم في حياة النبي ﷺ في الاستسقاء وغيره -بطلب الدعاء منه، وذلك كما في حديث أنس وعائشة ﵄، بل قد ثبت أن الكفار كانوا يتوسلون بدعاء النبي ﷺ فكانوا يطلبون منه الدعاء ليسقيهم الله تعالى، كما في حديث ابن مسعود ﵁.
فحديث أنس هو ما رواه البخاري ومسلم عن أنس، أن رجلاً دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً فقال:
يا رسول الله هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا