لها حارس لا يبرح الدهر بيتها … وإن ذبحت صلى عليها وزمزما (¬١)
يعني بذلك دعا لها. وقال الأعشى أيضًا:
تقول بنتي وقد قَرُبْتُ مُرْتَحِلًا … يا رب جَنّب أبي الأوصَابَ والوَجَعَا
عليك مثلُ الذي صليتِ فاغْتَمِضِي … نومًا فإِنَّ لجنبِ المرءِ مضطجَعَا (¬٢)
يقول: عليكِ من الدعاء مثل الذي دعيته لي.
وقال أيضًا:
وَقَابَلَهَا الرِّيحُ في دَنّها … وصلى على دَنّها وارتسم (¬٣)
أي دعا لها: ألا تَحْمَضَ ولا تَفْسُد (¬٤). وجاءت تسمية الصلاة الشرعية مأخوذة من هذا الأصل اللغوي، قال ابن جرير الطبري ﵀: "وأرى أن الصلاة المفروضة سميت صلاة، لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه فيها من حاجاته - تعرضَ الداعي بدعائه ربه - استنجاح حاجاته وسؤله" (¬٥). وقال شيخ الإسلام ﵀:
"إن الصلاة الشرعية هي دعاء كلها فإن الدعاء هو قصد المدعو تارة لذاته وتارة لمسألته أمرًا منه وهذا كالشخص يدعو غيره ويطلبه ويقصده