ثم إن الكوثري نفسه رجح عدم توثيقه في مكان آخر فقال في المقالات: محمد بن حميد الرازي مختلف فيه، وقد كذبه كثيرون أشنع تكذيب (¬١).
كما قال في موضع آخر: "لا يحتج به عند كثيرين" (¬٢).
وما هذا إلا من التناقض العجيب الذي يقع فيه من يتبع الهوى.
العلة الثانية: الانقطاع بين ابن حميد هذا وبين مالك بن أنس الإمام فإنه لم يسمع من مالك ولم يلقه (¬٣) ويدل على هذا أمور:
١ - أن مولده كما قال الذهبي في حدود الستين ومئة (¬٤) وتوفي مالك عام ١٧٩ هـ.
٢ - ولم يخرج من بلده حين رحل في طلب العلم إلا وهو كبير مع أبيه كما قاله شيخ الإسلام (¬٥).
٣ - ويؤكد هذا أن أبا جعفر المنصور قد حج عدة مرات: في عام ١٤٠ هـ و ١٤٤ و ١٤٧ و ١٥٢، وهذه الأعوام هي التي يمكن أن يجتمع بمالك في المدينة، وأما حجته الأخيرة وهي عام ١٥٨ فقد توفي في الحج ولم يصل المدينة (¬٦)، ولا يمكن لابن حميد أن يحضر المناظرة في هذه الأعوام التي أشرنا إليها، لأنه لا يمكن أن يحضر المدينة في آخر قدمة قدمها المنصور وهو عام ١٥٢ لأمرين:
الأول: أنه لم يولد إلا في حدود الستين كما قاله الذهبي، فهذه المناظرة على فرض صحتها قبل ولادته.