ويدل لهذا قول عكاشة ﵁: "ادع الله أن يجعلني منهم" فهو إنما طلب الدعاء وهو أمر مشروع، وهو مثل طلب الاستغفار منه ﷺ قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ [النساء: ٦٤].
٢ - ثم إنه لا يمكن القياس على هؤلاء الذين طلبوا الشفاعة من الرسول ﷺ في حياته للفارق بينهم ومن بعدهم، إذ هو ﷺ يمكن أن يعلم من يشفع له ومن لا يشفع له فلهذا وافق في عكاشة وأغلق الباب على الذي بعده.
٣ - ثم إن الرسول ﷺ ذكر في حديث ربيعة الأسلمي ما يشير إلى ما يكون سببًا للدخول في شفاعة النبي ﷺ، وهو الإيمان الخالص والعمل الصالح كما في حديث أبي هريرة: "من أسعد الناس بشفاعتك يا رسول الله؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصًا قلبه" (¬١).
فهذا هو السبب الذي يقتضي الشفاعة فلهذا قال لربيعة الأسلمي فأعنّي بكثرة السجود، فعلى هذا فالذي لا يسجد ولا يؤمن بل يشرك بدعاء غير الله تعالى كيف يعين النبي ﷺ على شفاعته، بل هو إنما يعين الشيطان على إضلاله وإغوائه نسأل الله السلامة.
٤ - ثم في بعض طرق حديث ربيعة ما يشعر بأنه إنما طلب الدعاء له بالشفاعة ولم يطلب الشفاعة. (¬٢).
ومن جملة شبههم القياسية ما ذكروه من قياس الذوات على الأعمال حيث قالوا:
"إذا جاز السؤال بالأعمال، وهي مخلوقة، فالسؤال بالنبي ﷺ أولى" (¬٣).