مع العلم بأن النهي عن دعاء غير الله تعالى في القرآن أضعاف أضعاف النهي عن السجود لغير الله تعالى، بل لا يعلم نوع من أنواع الكفر والردة ورد فيه من النصوص مثل ما ورد في دعاء غير الله تعالى بالنهي عنه والتحذير من فعله والوعيد عليه (¬١).
ج - قد وقع (¬٢) النهي عن الشرك في الدعاء في أول الإسلام وجاءت آيات كثيرة جداً في التحذير عنه؛ لأن الدعاء لقضاء الحاجات وإغاثة اللهفان وشفاء المريض هو الذي عليه المشركون وهو أصل شركهم والعكوف والذبح ونحوهما فروع عنه.
فلهذا وقع النهي عنه في أول الإسلام بدون تأخير، وأما الحلف بغير الله فلم يرد في القرآن النهي عنه إلا أنه ورد في الأحاديث بعد مدة طويلة وليس في أول الإسلام، وقد وقع من بعض الصحابة ومع ذلك لم يكفرهم الرسول ﷺ.
فقد حلف عمر بأبيه، فقال النبي ﷺ: "لا تحلفوا بآبائكم"، وقال: "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت" (¬٣).
ويقال (¬٤) في الطيرة مثل هذا الذي سبق، فإنها لم يقع النهي عنها في القرآن وفي أول الدعوة، كما أنها قد يقع شيء منها في قلوب المؤمنين الموحدين، فقد ورد في حديث ابن مسعود ﵁: "الطيرة شرك وما منا إلا … ولكن الله يذهبه بالتوكل" (¬٥).